في الآونة الأخيرة، كنت أقرأ عدة كتب في مختلف المجالات، ومنها تلك المتعلقة بصناعة الأفلام، العقارات، الآثار والتطور البشري وماذا يمكن أن يحدث في المستقبل وغيرها الغير متعلقة بالأعمال التجارية، لأن من خلال قراءتي في الماضي عن هذا المجال قمت أشعر بتكرار المحتوى في معظم الكتب ولكن يختلف في الصيغة، اللهجة، أو حتى المسميات، والتي جميعها تعني المفهوم ذاته ولكن كتبت بصيغة أخرى في كتب مختلفة، ولكن العناصر الموجودة بها هي ذاتها ولا تتغير.

وما قمت باكتشافه أو ملاحظته في مختلف القطاعات بأن تم ذكر ما أقوم به أنا حالياً وهي العلامة التجارية الشخصية والتي تغير بشكل عام من مجرى العمل كلياً.

فعلى سبيل المثال، عندما قرأت عن صناعة الأفلام كان تسليط الضوء على أن كل الأشخاص الذين قاموا بالمحاولة لصناعة أفلام في الماضي كانت الناس تستغلهم وتسرق أو تأخذ نقودهم بطريقة أو بأخرى، وتعد الطريقة الوحيدة لنجاح أي فيلم في الوقت الحالي هي وضع نجماً بارزاً أو كما يسمى أو يعرف أيضاً بنجم التسويق، وهو ما يكون السبب في نجاح أو فشل الفيلم ذاته.

وعلاوة على ذلك، إن كان لديك مجموعة من المشاهدين في وسائل التواصل الاجتماعي عليك بأن تبين لهم بأنك تقوم بتصوير هذا الفيلم مع الطريقة، وكيف أنك تعمل عليه لفترة طويلة من الزمن، وبجانب العرض المختصر للفيلم كي تكون الناس متحمسة ومتشجعة لمشاهدته.

فبعد القراءة المستمرة لمجالات عديدة اكتشفت بأن جميعها متشابهة سواء كان الشخص يعمل في الأعمال التجارية أو لديه شغفاً معيناً تجاه أمراً أما أو غيرها، فدائماً سترى العناصر ذاتها موجودة والتي تنقسم إلى ٣ أقسام.

أولها وأكثرها أهمية هو العمل والاجتهاد من غير التفكير في العائد المادي، فدائماً ما ترى الأشخاص الذين يكون تفكيرهم متعلقاً بالأموال يكون إعطاءهم أقل مما هو مطلوب لأن تفكيرهم يتمحور حول المال فلا يستطيعون النمو والتطور بشكل كافي والحصول على المبلغ الذي يطمحون له فسرعان ما تتلاشى أحلامهم وتموت. أما أولئك الذين يعملون بحب ولا ينتظرون أي عائداً مادياً ويكون سببهم الرئيسي هو مساعدة الآخرين فهم من يحصلون على مبالغ ضخمة وأكثر من الفئة الأولى.

العامل الثاني هو علم النفس، وهو لدى التحدث مع الأشخاص، يجب على الفرد أن يبين لهم ما هو الحلم وماذا سوف يقدم لهم، فإن كان في الفيلم على سبيل المثال، يطلعهم على بعض أحداث القصة مع التشويق ومن ثم يشاهد هؤلاء الأشخاص الإعلان أو العرض المختصر له وبهذا ينتهي بهم المطاف بمشاهدته بالكامل لأنهم ألقوا نظرة سريعة عليه.

وعندما يتعلق الأمر بالمشاريع يجب أن يكون الأشخاص على دراية بما يدور حولهم من حيث نمو وتطور المشروع، فيجب أن يكون الحلم أمامهم واضحاً مثل أولئك الذين يقومون ببيع بيوت لم تتم حتى الآن ولكنهم يقومون بعرض مجسمات للأشخاص تبين لهم شكل البيت وكل زاوية به من مسبح، ونادي رياضي مصغر وغيرها، مما يجعلهم يتصورون ماذا سوف يحصلون في النهاية وتكون الصورة واضحة لهم وللأمور التي يرغبون بها.

أما العامل الأخير هو الربط بشخصية معينة وهي العلامة التجارية الشخصية التي ذكرتها سابقاً، والتي تعني أن الناس تتواصل مع هذا الشخص ذاته وليس مع الشركة، ومثالاً على ذلك، إن قام أحداً ما بالاتصال في شركة بتلكو فسوف يتحدث من الموظف الذي سيرد على الهاتف، وينطبق ذلك على البنوك وغيرها، أما عند اتصاله في الشركات الصغيرة ويرد عليه أحد الموظفين سيقول بأنه يرغب بالتحدث إلى الشخص الذي يعرفه هو وليس الشركة ذاتها، ودائماً ما يكون ذلك مترابطاً في العلامة التجارية الشخصية لأن هذا الشخص هو من قام ببناء شركته.

وعندما يتعلق الأمر بي، فقد انتهيت للتو من تخليص أوراق شركة عقارات والتي قمت بفتحها مؤخراً، ولن تبدأ هذه الشركة من الصفر ولن تحتاج إلى البحث عن عملاء وكيفية العمل معهم وبناء السمعة لأن بمجرد أني قمت بفتحها سيكون هناك عملاء وستعمل بشكل تلقائي، واستغرقت أسبوعاً للعمل في التعليمات بشكل مصغر في بعض النواحي، وخلال فترة بسيطة سيصبح لدي شركة بنيان للمطاعم والمحلات والصالونات التجميلية وغيرها المتخصصة في البنيان للمشاريع.

لأني لاحظت بأن معظم الناس يقومون بعملية البناء بشكل سريع وغير دقيق مع تشطيب، ولكن نحن نسعى للعمل بشكل دقيق وبشكل تفصيلي وبتركيز وبتوافق مع موافقات الصحة. لأن عادة ما يحتاج الأشخاص إلى موافقات البلدية إن كان متعلقاً ببيته أو العمارة التي ساكن بها، أما هنا فلكل نشاط موافقات مختلفة بحسب الجهة التي يعمل معها.

وعلى سبيل المثال، للمطعم موافقة إن كان بغاز أم من غير غاز لجميع الأفران والكهرباء، فيختلف ذلك في كل شيء ومن هنا تكمن الصعوبة، ولكن لأن الناس لديهم علم بصاحب الشركة فلن تبدأ من الصفر ولن تحتاج إلى إعلان وتسويق لها مع إثبات المشاريع السابقة أو عرض الملفات، الخ. وبذلك لن تمر الشركة بهذه العملية لأنها مرتبطة بالعلامة التجارية الشخصية.

ولذلك تعتبر هذه العوامل أو العناصر الثلاثة هي الأكثر أهمية وضرورية في أي مجال وقطاع، وكأنها المكونات السرية.

ماذا رأيك بذلك؟