استغرقت عامين في وسائل التواصل الاجتماعي وفي خلال هذا الوقت لجأ لي العديد من الأشخاص الذين لديهم أفكار ولكنهم لا يستطيعون إخباري بها وإنما يرغبون بتوقيع اتفاقية عدم إفشاء من خلال عدم التكلم عن المشروع أو أخذ فكرتهم والعمل بها أو سرقتها وغيره، وكانت هذه الأفكار والأحلام جميلة والتي يريدون تطبيقها إلى أرض الواقع ويرغبون من خلالها الوصول إلى أهداف معينة في أذهانهم

وبهذا بدأت مع الموظفين في الشركة الخاصة بي العمل معهم، ولكن ما حدث هو أن بعضهم يختفون لمدة ٦ أشهر ويبدؤون بالعودة بعد مرور هذه المدة لأخذ استشارة أخرى بسبب المشكلات البسيطة التي قاموا بمواجهتها وبالتالي لم يستطيعوا الوصول إلى ما يطمحون به ولذلك فيرغبون بالمواصلة. فأقوم بالجلوس معهم والشرح لهم ماذا يمكنهم القيام به وكيف يمكن للمشروع الاستمرار مع تزويدهم بنصائح يستفيدون منها في بعض الأمور. فهناك أشخاص تعمل معهم لتصليح هذه الأمور أما آخرين يواجهون مشاكل من ناحية تشغيل المشروع ذاته، أو المشاكل الأخرى مثل مشاكل الموظفين أو الإيجار وغيرها

ولكن يبدأ ظهور الإحباط خلال العملية، وذلك غالباً ما يحدث في أول ٦ أشهر، فيلاحظ الشخص بأن المشروع لا يعمل بالشكل المتوقع. ومثالاً على ذلك، فلنفترض أنه قام بعمل تطبيق معين فيعتقد بأنه لا يحتاج لأي جهد فأصبح هناك تأخر من جهة البرمجة أو لم يقم أحداً بتحميله أو لم تكن الإعلانات التي يقوم بها تفي بالغرض، أو قامت الناس بتحميله ولكن واجهت مشاكل في توصيل أحد الطلبات، أو مشاكل العملاء بشكل عام ومتابعتهم وغيرها من الأمور الطبيعية التي تحدث في أي مشروع ولكنها لا تخطر في بال الشخص. فتلاحظ بأن الإحباط واليأس بدأ بالتغلب عليه، فيقوم بالتواصل معي كي أقوم بدوري في حل هذه المشاكلات

وتكون الردود إما بحل هذه المشكلات لبعض من الأشخاص، أو بمصارحتهم بأنهم يحتاجون إلى مبالغ إضافية كي تنحل. فيرد البعض بأن ليس لديهم ما يكفي وأخبرهم بمدى أهمية التسويق وأنه يحتاج على الأقل ل٥٠٠ أو ١٠٠٠د.ب.  فيختفون لبعض من الوقت ويخبروني بعدها بأنهم قاموا بعمل إعلان بقيمة ٥٠ دينار فقط. أما إحدى الأمثلة الأخرى بأن أخبر هذه الأشخاص بتقديم منتج أو خدمة مجانية للعميل ولكنهم لا يقتنعون بذلك وإنما يختلقون الأعذار بأن العميل لا يستحق، فتبدأ هذه المشكلات الصغيرة جداً بالتراكم والتفاقم حتى يبدأ المشروع ببيان مساره نحو طريق الفشل. ولم يكن رأس المال كافياً كي يجعلهم يواصلون ما بدأوا به، وليس لديهم مبلغاً كي يتصرفون به بعد بداية المشروع لأن على سبيل المثال إن قاموا بصرف ١٠ آلاف د.ب. على أمور ثانوية لا تستدعي ذلك مثل ١٠٠٠ د.ب. على شعار المشروع أو ٨٠٠د.ب. على تسجيل العلامة التجارية أو أي أمور أخرى لا تستدعي الإنفاق عليها هذه المبالغ الكبيرة من غير التأكد إن كان المشروع قد سيستمر حقاً وسيقومون بتشغيله والربح منه بمبالغ كافية، فتلاحظ بمجرد أنهم وصلوا إلى هذا المرحلة التي تستدعي أن يقوموا بصرف المبالغ على أهم الأمور فلم يعد لديهم المال. ومن أحد الأعذار أيضاً هي عند إخبارهم لي بوجود اعتماداً كلياً على تمكين، وتأخرت تمكين لمدة شهرين لأنها تحتاج إلى ٦٠ يوم عمل كي تقوم بالسداد للمال فتراهم في هذه الحالة بأنهم يجزمون بمدى فشل المشروع بسبب عدم وجود المبلغ الكافي كي يقومون بضخها في المشروع، فالمشروع يبدأ في الانتهاء

أما بعد فترة من الزمن، يبدؤون بالتواصل معنا مرة أخرى كي نقوم بالعثور لهم على مستثمرين، ولكن المستثمر في هذه الحالة لن يقبل بأن يدخل نفسه في مشروع فاشل لم يبدأ بعد، أو في حالة أخرى سيقوم بمنح صاحب المشروع مبلغاً ضئيلاً وسيتوقع نسبة ضخمة لأن بغض النظر عن دفع صاحب المشروع ل١٠ ألاف أو ٢٠ ألف د.ب. على المشروع ولكن ليس علاقة للمستثمر بذلك لأن صاحب المشروع لم يستطيع أن يديره بالشكل المطلوب وهذا أدى إلى خسارته للمشروع ذاته. ولن يكون هناك ثقة لأنه لم يستطع الحفاظ على المبالغ التي أنفقها في البداية فماذا يضمن بأنه سيضاعف ال٥٠٠٠د.ب. التي سيمنحه إياها؟ وهذا يؤدى إلى صعوبة إيجاد مستثمرين مناسبين للمشروع

ومن ثم قد يقرر صاحب المشروع ببيع هذا المشروع فيسألني عن سعر البيع، مع الإصرار بأنه يريد استرجاع ال٢٠ ألفاً د.ب. التي أنفقها عليه فيما مضى، كيف يمكنني ذلك؟ إن كان المشروع فاشلاً وليس به أي دخل ومن الصعب جداً بيعه بهذا المبلغ. يقترح بأنه سينتظر لفترة من الزمن، ومن ثم يأتي إلى بعد مرور ٦ أشهر مرة أخرى ويريد خفض السعر إلى ١٥ ألفاً د.ب.، من المستحيل حدوث ذلك إن كان المشروع مع الأصول قد يباع ب٣٠٠٠د.ب. كحد أقصى، فلن يقوم أي شخص بشراء الشعار أو أنك قمت بتسجيله كعلامة تجارية لأنه سيقوم بتغيير الشعار والاسم في المقام الأول، فهذه الأمور لن تبقى في الشركة الخاصة بك أو أن لها أصول أو قيمة بأنها ستكبر. وإن كانت هناك شركة ما ستقوم ببيعها على أنها أصول فمن البديهي بأن الشخص الذي سيشتري المشروع سيقوم بتغيير الاسم، فهنا تلاشى الأصل وهذا ما يوصل بعض أصحاب المشاريع إلى مرحلة الإحباط. وتصل هذه الناس إلى مرحلة حتى قبل بدئي بالتعامل معهم بأنهم قد أنفقوا حوالي ٣٠ ألفاً د.ب. على سبيل المثال ولا يعد المشروع قابلاً للبيع حتى ب٣٠٠٠د.ب، بسبب انتشار الفكرة وتطبيق الكثير لها مما أصبحت سهلة، أو أن الفكرة والتطبيق قد أصبحا قديمين، أو أن مستوى الطهاة في المطعم سيئاً وسمعة المكان ليست جيدة وغيرها من الأمور، فشراء شخص ما لمشروعك بعد كل ذلك وإنفاق ماله عليه لا معنى له فليس هناك أي سبب مقنع لشرائه إياه

 وبهذا يأتي دور “التخلي أو ترك المشروع” ومتى يمكن للشخص أن يغلق الشركة من غير القول “سأكافح بقدر ما أستطيع” كي يبقي أو يواصل العمل فيها

وإحدى الأمثلة على هذا الموضوع هي الشركة الخاصة بي “قيمرز فالي” والتي قمت بإغلاقها قبل أن أبدأ بها بشكل واقعي لأننا قمنا بالبدء بها في توقيت خاطئ، وهذا حدث عند بداية انتشار فايروس كوفيد-١٩، وقمنا ببعض التجارب ولكن واجهنا صعوبات كثيرة في التسويق، وحتى إن كان هناك داعمين من الأشخاص فلم نستطيع أن ندخل مبالغ منها. وقد كانت المعارض إحدى الخطط الرئيسية ولكنها لم تتم بسبب الجائحة، وكان يوجد هناك دعماً من أكثر من جهة أيضاً ولكننا لم نصرف مبالغ ضخمة عليها فقمنا بمحاولة تقليص التكاليف ولكن لم ينفع ذلك لأن لا يمكن للمشروع بأن يتم من غير رجوع الحياة الطبيعية والثقة والتجمعات الضخمة، وهذا غير ممكناً قبل ٣ أعوام، فلماذا أبقي الشركة مفتوحة وهي على وشك الانهيار؟

ولا يعتبر اغلاق الشركة أمراً خاطئاً أما الخطأ هو تمسكك بمبدأ عدم إغلاقك للشركة بسبب أنك لا ترغب بإطلاق سراحك لأحلامك وأهدافك، أما المشكلة الأخرى تكمن عند الأشخاص الذين وضعوا لهم أحلام وردية وليست واقعية فيحصل على ١٠٪ من أحلامه التي تعتبر واقع لنا، فيقول لماذا المواصلة في الشركة؟ على سبيل المثال، عند تواصل أحدهم معي لعمل دراسة جدوى لمشروعه مع إخباري بماذا يريد بشكل تفصيلي وأقوم بوضع أرقام مبالغ بها قليلاً وعلى الشخص في هذه الحالة أن يعمل بجهد كي يصل لذلك ويحقق ١٠٠ ألفاً د.ب. في العام الأول، على الرغم من ذلك، لا يزال هذا لا يرضي صاحب المشروع وإنما يريد أن يحقق ١ مليون د.ب. ويخبرني أن دراستي في هذه الحالة هي خاطئة، كيف ستحقق ذلك؟ يمكنك أن تجرب في السوق وبالفعل يقوم بذلك ويصل في حوالي ٧٠-١١٠ ألفاً د.ب. ولا يعترف بأن دراستي كانت صحيحة وإنما يخبرني بأن هناك مشاكل أخرى قد حدثت ولم يعثر على مستثمراً فيرغب بتصحيح هذه الدراسة مرة أخرى كي يقوم بطرحها على المستثمر مرة أخرى. وعند إخباري له بأن كل ما هو موجود في الدراسة صحيحاً، يطلب مني زيادتها لنصف مليون د.ب. على الأقل كي يثق المستثمرين في المشروع ذاته عند عملية الطرح، ولكنني لا أستطيع عمل ذلك

فلدي الخبرة الكافية بما يوجد في السوق وأعلم ما قد ينجح أو لا، فهذه الأحلام الوردية تعتبر شيئاً حسناً ويستطيع من خلالها أن يواصل ويستمر ولكن طموحه وتوقعاته أكثر من ذلك بكثير وهذا ما يجعل المشروع غير ناجحاً في العملية بالكامل من إخباري بعدم رغبته بمعرفة أي شخص لفكرة مشروعه إلى فشل المشروع وإغلاقه، وقد رأيت في آخر عامين العديد من هذه المشاريع بهذه الطريقة مع أكثر من شخص

وما أريد إيصاله هو عند قيامك بوضع أفكار لشركة معينة، عليك الأخذ بعين الاعتبار بأنك لن تربح أو تدخل مبالغ في أول عامين، وأن الصرف يجب أن يكون بعد التشغيل وليس قبل التشغيل. على سبيل المثال، إن كان لديك ٢٠ ألفاً د.ب. ابدأ بمشروع يكلف ٥٠٠٠د.ب. وضع المبلغ المتبقي لديك كي تشغل به نفسك وتقوم بالاجتهاد والتعب وتكبير هذا المشروع، فلا يمكنك عمل المشروع ب١٦ ألفاً د.ب. إن كان لديك ١٥ ألفاً د.ب. وتقوم بتسلف ما ينقصك من المبلغ الكلي للمشروع، فهناك مبالغ يجب صرفها على التسويق، وعادةً ما يهمل الأشخاص هذا الجانب ويخبروني بأنه لا يستدعي لذلك لأن المشروع يسوق لنفسه أو أن المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي سيقومون بتداول اسمه بين بعضهم بعضاً أو أن التطبيق الخاص بهم سيحتوي على مجموعة كبيرة من المؤثرين الذين سيقومون بنشره وستصبح الدعاية مجانية. لا يوجد ما يسمى بدعاية أو إعلان مجاني، عليك تعلم كيفية تقسيم مالك قبل البدء بأي مشروع مع معرفة كيفية تقييم مشروعك، بالإضافة إلى دراسة الجدوى بشكل متأني ودقيق وكيفية تشغيل الإنتاج

لا تقم بوضع أحلاماً كهذه، ولا تيأس في مشروع قد بدأته للتو، وطالما أن المشروع به تعادل بين الربح والخسارة فلا يعتبر خاسراً إلا بعد مروره على هذا الحال بعد ٣ أعوام، والأهم من ذلك لا تهمل التسويق وتعتبره بأنه تكلفة إضافية فتقوم بتأجيله. فهناك بعض المشاريع التي وصلت إلى النهاية وقمنا بعمل جميع الكماليات ولكن عند الوصول إلى نقطة التسويق قال أصحاب مشاريعها بأن نقودهم قد نفذت، فلا يمكن استمرار المشروع بعد ذلك